عمر بن سهلان الساوي

88

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفن الثاني في المعاني المفردة المدلول عليها بالألفاظ الكلية الخمسة ويشتمل على اثنى عشر فصلا الفصل الأول نريد أن نبين في هذا الفن جملة الأمور التي تقع عليها هذه الألفاظ الخمسة المذكورة في الفن الأول التي معانيها في الذهن أجزاء المعاني المركبة التركيب الموصل إلى درك المجهولات . والمنطقيون حصروا الأمور في أجناس عشرة هي أجناس الأجناس ، وقسموا كل واحد منها إلى أنواعه منحطين في القسمة إلى درجة أنواع الأنواع التي لا نوع بعدها ، وبينوا خواص كل واحد منها والأمور العامة لجميعها أو لعدة منها . وأن الألفاظ المفردة الكلية لا تخرج بالدلالة عن شيء منها ، الا أن أكثر البيان الّذي يستعمل في هذا الفن هو على سبيل الوضع والتسليم لا على سبيل التحقيق . فان البيان اللائق بفهم المبتدئ قاصر عن الوفاء بتحقيق مقصود هذا الفن ، بل لا يفي به الا نظر المنتهى إلى العلوم الكلية المتدرّب بكثير من النظريات . وذلك لأن ضرورية هذا العدد لا تبرهن في المنطق ولا كون كل واحد منها جنسا حقيقيا ولا كون كل واحد منها جوهرا والباقية أعراضا ، بل يجب أن يقبل قبولا على سبيل التقليد وحسن الظن . فأن بيانه الحقيقي لا يتكلفه الا الناظر في العلم الكلى من علوم ما بعد الطبيعة . وغرضنا من تقديم هذا الفن مع تعذر الاستقصاء في بيانه بالنسبة إلى فهم